الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

238

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

الغيوب التي لا تعرف إلّا بالوحي وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ التي كانوا يكتبون بها التوراة للاقتراع ، أو : قداحهم . قرر كونه وحيا على التهكم « 1 » إذ طريق معرفة الوقائع المشاهدة والسماع ، وعدم السماع متيقن عندهم ، فلم يبق إلّا المشاهدة ولم يتوهّمها عاقل « 2 » أَيُّهُمْ أي : ليعلموا أيّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ تشاحّا فيها . [ 45 ] - إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ بدل من « إذ قالت » أو : من « إذ يختصمون » على أنّ الاختصام والبشارة وقعا في زمان واسع « 3 » يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ ذكر الضمير نظرا إلى المعنى الْمَسِيحُ من الألقاب الشريفة ، أصله - في لغتهم - مسيحا ، ومعناه : المبارك عِيسَى معرّب ايشوع ابْنُ مَرْيَمَ صفة جعلت من الأسماء لأنها تميّز تمييزها ، أو المراد : أنّ أسمه المميز له عن غيره هذه الثلاثة ، إذ الاسم علامة المسمّى . وإنّما قيل : « ابن مريم » والخطاب لها ، ليعلم أنه يولد من غير أب ؛ إذ لا ينسب إلى الأم إلّا إذا عدم الأب . وَجِيهاً حال من « كلمة » وسوّغه وصفها فِي الدُّنْيا بالنبوّة وَالْآخِرَةِ بالشفاعة وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ من اللّه ، أو : أريد رفعه إلى السماء . [ 46 ] - وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا أي : يكلّمهم حال الطفولة والكهولة كلام الأنبياء بلا تفاوت . والمهد مصدر ، سمى به ما يمهّد مضجعا للصبي . قيل : رفع شابا فالمراد « وكهلا » بعد نزوله ، « 4 » وذكر تقلّب أحواله تنبيها على نفي إلهيته وَمِنَ الصَّالِحِينَ

--> ( 1 ) في « ب » و « ج » زيادة : لمنكريه . والتهكم : السخرية . ( 2 ) في « ب » و « ج » زيادة : فتعيّن كونه وحيا . ( 3 ) في « ط » : واحد . ( 4 ) قاله زيد بن اسلم - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 443 .